الفيض الكاشاني

161

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

باب الصفات [ المتن ] [ 227 ] 1 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام : « لم يزل اللّه تعالى ربنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور ، فلمّا أحدث الأشياء وكان المعلوم ، وقع العلم منه على المعلوم والسمع على المسموع ، والبصر على المبصر ، والقدرة على المقدور » . قيل : فلم يزل اللّه متحرّكا ؟ قال : « تعالى اللّه إنّ الحركة صفة محدثة بالفعل » . قيل : فلم يزل اللّه متكلّما ؟ قال : « إنّ الكلام صفة محدثة ليست بأزليّة ، كان اللّه عزّ وجلّ ولا متكلّم » « 1 » . * بيان اعلم أنّ من صفات اللّه ما هو ثابت له جلّ وعزّ في الأزل ، وهو كمال في نفسه وعلى الإطلاق وضدّه نقص ، ويسمّى بصفة الذات ، وهو على قسمين : قسم لا إضافة له إلى غيره جلّ ذكره أصلا ، بل له وجه واحد كالحياة والبقاء ، وقسم له إضافة إلى غيره ، ولكن تتأخّر إضافته عنه كالعلم والسمع والبصر ، فإنها عبارة عن انكشاف الأشياء له في الأزل كلّياتها وجزئياتها ، كلّ في وقته وبحسب مرتبته ، وعلى ما هو عليه فيما لا يزال مع حصول الأوقات ، والمراتب له سبحانه في الأزل مجتمعة ، وإن لم يحصل بعد لأنفسها ، وبقياس بعضها إلى بعض متفرّقة ، على ما يأتي تحقيقه إن شاء اللّه تعالى . وهذا الانكشاف حاصل له بذاته من ذاته قبل خلق الأشياء ، بل هو عين ذاته ، كما أشار إليه الإمام عليه السّلام بقوله : « لم يزل اللّه تعالى ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر » وإن تأخّرت إضافتها إلى الأشياء على حسب تأخّرها وتفرّقها في أنفسها ، وبقياس بعضها إلى بعض ، كما أشار إليه بقوله عليه السّلام : « فلمّا أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم ، والسمع على المسموع ، والبصر على المبصر » وكالقدرة ، فإنّها عبارة عن كون ذاته في الأزل بحيث يصحّ عنها خلق الأشياء فيما لا يزال على وفق علمه بها ، وهذا المعنى أيضا

--> ( 1 ) . الكافي 1 : 107 / 1 .